عبد الرسول غفار
261
شبهة الغلو عند الشيعة
حيا إلى زمن معاوية . . قلنا إن ذا اليدين الذي تزعمون أنه كان حيا إلى زمن معاوية مجهول ولم يوثقه أحد وبهذا سقط الحديث عن الاعتبار وبطل الاستدلال . الثالث عشر : تواترت الأحاديث من الفريقين ، من أن الصلاة عمود الدين كما أن الدعاء مخ العبادة ، والصلاة كلها ذكر ودعاء وخشوع وخضوع ، فلو جاز السهو على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فينقص منها أو يزيد فيها يعني خروجه عن إطار الخشوع والخضوع وسهوه إنما هو لانشغال البال وعدم خضوع القلب ، وهذا باطل لأنه منفّر لمن يتابعه في أفعاله وأقواله . الرابع عشر : ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : صلّوا كما رأيتموني أصلي ، وهذا يعني متابعة الرسول بأي كيفيّة كانت ، فلو جاز عليه السهو والخطأ والنسيان لوجبت متابعته ، لأننا مأمورون بذلك ، وهذا يعني متابعة الخطأ في العبادة والأمر باتباع الخطأ قبيح بالأدلة النقلية والعقلية ، فسبحانه لا يصدر منه القبيح كما أنه لا يأمر به . الخامس عشر : أما رواية سعيد الأعرج وسماعة بن مهران في شأن نوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن صلاة الصبح فالخبر موافق لمرويات العامة ومخالف لأصول المذهب . وقد دلّت الأخبار عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن عينه تنام ولا ينام منه القلب ، وفي رواية أخرى أنه يعلم ما وراءه كما ينظر ويعلم ما أمامه ، فكيف ينام عن صلاته المكتوبة ؟ ! السادس عشر : مع كون صحة الخبرين - خبر الأعرج وخبر ابن مهران - فقد تركهما الأصحاب لحمل صدورهما للتقية « 1 » . هذه جملة من الأدلة ، والتي دأبنا أن لا نطيل فيها ، وقد اتضح من خلالها عصمة الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم قبل وبعد النبوة والإمامة ، وأنهم منزّهون عن المعاصي كبيرها وصغيرها عمدها وسهوها . وقد كشفنا النقاب عن الروايات القائلة بسهو النبي من كتب الخاصة
--> ( 1 ) لقد استفدنا - في بعض ما أوردناه من الأدلة العقلية في نفي السهو - من الرسالة المنسوبة للشيخ المفيد في ردّه على الصدوق وما نقلناه بتصرّف .